جرثومة القطط – أخطاء شائعة وشرح كيفية الحماية منها


الدكتور محمد محي الدين عبيدات
يتداول الناس بعض التصورات والأفكار الخاطئة عن الأمراض المشتركة. والأمراض المشتركة هي الأمراض التي تصيب الإنسان والحيوان وتنتقل من الإنسان إلى الحيوان أو من الحيوان إلى الإنسان كالجمرة الخبيثة, داء القطط, داء الكلب (السعار), السل, الطاعون, الحمى المالطية وغيرها الكثير؛ حيث تشكل الأمراض المشتركة 75% من الأمراض المعدية التي تصيب الإنسان.
ومن هنا تزداد أهمية الطب البيطري-إضافة إلى العناية بالحيوانات المنزلية وحيوانات المزرعة- في منع إنتقال هذه الأمراض من الحيوانات للإنسان والسيطرة عليها في الحيوانات حيث تعتبرالحيوانات -في أغلب الأحيان- مكانا لتكاثر الجراثيم المسببة لهذه الأمراض.
ومن التصورات الخاطئة أن داء القطط يسبب العقم عند النساء, ولكن لا يوجد دليل علمي على ذلك وجميع الدراسات التي بحثت هذه الفرضية لم تجد أي علاقة بين الإصابة بداء القطط والعقم. كما أن المرأة الحامل تستطيع الإحتفاظ بقطة في منزلها إذا كان لديها مناعة ضد المرض كما سيشار إليه لاحقا.

لا تسبب جرثومة القطط أي أعراض مرضية في القطط وإن كان إسم المرض الشائع هو ‘جرثومة القطط’. ولكن ينحصر دور القطط بأن الجرثومة تتكاثرفي أمعائها وتطرح القطط بيوض هذه الجرثومة في برازها. وتتصف البيوض بعدم قدرتها على إحداث المرض مباشرة فتحتاج من يوم إلى خمسة أيام حتى تكتسب خاصيتها الإمراضية بعد طرحها في براز القطط. ومن هنا ينصح بتغيير فرشة القطط كل يوم للتخلص من البيوض قبل إكتسابها الخواص الإمراضية، ولهذا السبب أيضا لا يعتبر ملامسة القطط النظيفة من قبل المرأة الحامل خطرا. وفي حال إكتساب البيوض خاصيتها الإمراضية تعيش لمدة أسبوعين في الطبيعة (التربة، المياة، الخضروات). وتنتقل البيوض للإنسان عن طريق أكل طعام ملوث كالنباتات البرية التي تؤكل نيئة (العلت, الخرفيش, الخردلة، الشومر, الزعتر، المرار، الصناريا) أو ماء ملوث بهذه البيوض. كما ينتقل المرض عن طريق أكل لحوم نيئة أو نصف مطبوخة ملوثة بالمسبب المرضي خاصة لحوم الأغنام. ومن الجدير بالذكر أن المسبب المرضي يقاوم درجة حرارة الثلاجة في اللحوم ولكن من السهل قتله بالطهي.
وعند إصابة البالغين بالمرض لا يكون هذا مصحوبا بأعراض ولكن قد يحدث في نسبة قليلة من الحالات إنتفاخ مؤقت في العقد اللمفاوية في الرقبة. و يتراوح نسبة الأشخاص الذين تعرضوا لداء القطط خلال حياتهم من 30 إلى 80% وهذا يختلف حسب البلد.

ولا يشكل تعرض الإناث قبل الزواج أو خلال الطفولة لهذه الجرثومة أي خطر على جنينها مستقبلا وبالعكس يكون هذا مفيداً للمرأة حيث تتكون ليها مناعة ضد المرض تحمي جنينها في حال الحمل. ولكن تكمن خطورة المرض عند تعرض المرأة للجرثومة للمرة الأولى في حياتها خلال الحمل أو قبل الحمل بأشهر قليلة, فينتقل المسبب المرضي من جهازها الهضمي إلى المشيمة وبالتالي تظهر أعراض المرض في الجنين وتعتمد إحتمالية إنتقال الجرثومة من الأم للجنين حسب مرحلة الحمل؛ حيث تكون الإحتمالية أقل في الثلث الأول من الحمل ولكن تكون إحتمالية الإجهاض عالية. ويكون الوضع على العكس في الثلث الأخير من الحمل؛ حيث تكون إحتمالية إنتقال الجرثومة من الأم للجنين عالية في الثلث الأخير من الحمل ولكن تكون إحتمالية الإجهاض قليلة. ويمكن أن تظهر أعراض المرض على الجنين بعد سنين من الولادة على شكل مرض في العيون والجهاز العصبي. كما يمكن أن تعاني المرأة من إجهاضات مؤقتة بعد ذلك.

وفي الختام, يمكن للمرأة فحص مستوى مناعتها ضد جرثومة القطط مخبريًا قبل الحمل:
ففي حال وجود أجسام مناعية معينة تستطيع الحمل وفي حال وجود أجسام مناعية من نوع آخريجب عليها تأجيل الحمل لمدة تتراوح من 3 إلى 6 شهور.
وللسيطرة على المرض ينصح بما يلي:
١- فحص مستوى المناعة ضد المرض في حال رغبة المرأة الحامل في الإحتفاظ بقطتها
٢- عدم إقتناء قطة جديدة خلال الحمل
٣- تجنب ملامسة القطط الضالة و وعدم التعامل مع فضلاتها
٤- عدم قيام المرأة الحامل بتغيير فضلات القطط إذا كان ذلك ممكنا أو لبس الكفوف وغسل اليدين بالصابون والماء الدافئ بعد ذلك ٥- التخلص من فضلات القطط يوميا ؛ لأن الجرثومة تصبح معدية بعد يوم إلى خمسة أيام من طرحها في فضلات القطط
٥- عدم وضع فضلات القطط في المطبخ
٦- غسل اليدين بالصابون والماء الدافئ بعد العمل بالحديقة أو التعامل مع التراب أو الرمل
٧- طهي اللحوم بشكل جيد
٨- عدم تقطيع الخضار واللحوم بنفس السكينة
٩- عدم تقطيع الخضار واللحوم على نفس لوح التقطيع
١٠- إبتعاد المرأة الحامل عن أكل النباتات البرية سابقة الذكر