سر الصداقة بين الصقر والطائر الطنّان

عادةً ما تقف طيور الطنّان أسود الذقن والتي تزن حوالي 3 غرامات فقط موقف المُتفرِّج العاجز وهي تشاهد طائر أبي زريق المكسيكي الذي يزن 40 مرةً ضعف وزنها وهو يأكل بيوضَها. لذا فقد تعلّمت الطيور الطنّانة التي تعيش في الجبال جنوب شرق أريزونا، بناء أعشاشها قرب أعشاش صقور الباز وصقور الكوبر (والتي هي أكبر بخمس مرات من طائر أبي زريق؛ عدوّها، والذي يشكل غذاءً لهذه الجوارح). دفع هذا طيور أبي زريق، ملتهمةِ البيوض، للبحث عن غذائها في المنطقة التي تقع فوق أعشاش الصقور لتتجنب بذلك انقضاض الصقور عليها من الأعلى بشكل مفاجئ، مما سبب وجود منطقة آمنة على شكل مخروط تمتد قاعدته على 20 إلى 100 متر تحت مستوى أعشاش الصقور.

يوضّح الشكل هذه المنطقة الآمنة حيث تمثل الدائرة الصفراء في الأعلى عش الصقر، والدوائر الخضراء أعشاش الطنّان الناجحة، بينما تمثـّـل الدوائر الحمراء أعشاش الطنّان المنهوبة. تبين أن 80% من الـ 342 عشاً لطيور الطنّان التي تمت دراستها خلال ثلاث سنوات كانت متواجدة بالقرب من أعشاش الصقور.

راقب الباحثون بيوضَ الطنّان والفراخ الحية بالقرب من 6 أعشاش نَشِطة للصقور و6 أعشاش أُخرى غير نَشِطة، فوجدوا أن الطيور سيئة الحظ التي عَشَّشت بالقرب من أعشاش الصقور غير النشطة لم يَنجُ من صغارها إلا 8% بينما تمكن صغار تلك المحظوظة والتي اختارت جيرة أعشاش الصقور النشطة من النجاة بنسبة 70%.

يشير الباحثون أن الصقور تستطيع أن تأكل طيور الطنّان لكن سلوكها هذا باختيار جار قوي كالصقر لا يجعلها ضحيةً له ولأبي زريقٍ أيضاً لكون الصقور لا تجد في هذه اللُقم الصغيرة والرشيقة ما يستحق الجهد المبذول لالتقاطها ولكونها تصبح آمنةً نسبياً قرب الصقور.

تسمى هذه الظاهرة التي يُغًيِر فيها أحد الأنواع من سلوك نوع آخر ويستفيد من هذا التغيير نوعٌ ثالث بـِ “السمات المكتسبة بفعل التتابع في السلسلة الغذائية” أو “trait-mediated trophic cascade” وهو مشابه لما حدث في مَحمية يلوستون الوطنية (Yellowstone National Park) حيث غَيَّر إدخال الذئاب للمَحمية من سلوك الأيائل، وكان هذا التغيير مفيداً للشُجيرات والأشجار التي كانت الأيائل تتغذى عليها.